سليمان الدخيل
67
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
- فقد عاش في بغداد فريق منهم دون أن يتعرض لآضطهاد العباسيين ، وكان وزراء العباسيين الفرس يميلون إلي العلويين ، ويحاولون أبعادهم عن بطش بنى العباس ، بل ويسعون لدى الخلفاء للنظر في احتياجاتهم وتلبيتها ، وظهر طالبيون في بغداد وصلوا إلى أعلى المناصب ، فيقطين دخل في خدمة أبى العباس والمنصور - وكان شيعيا - وكان ابنه على يحمل الأموال إلى أبى جعفر محمد بن علي « 1 » ، ووفد على بغداد وأقام بها فترة من الوقت الإمام الشافعي ، وكان شديدا في التشيع ، وحضر ذات يوم مجلسا فيه بعض الطالبيين . فقال لا أتكلم في مجلس يحضره أحدهم ، وهم أحق بالكلام ولهم الرياسة والفضل « 2 » ، على أن ازدياد خطر العلويين في عهد الرشيد دفعة إلى إخراج الطالبيين من بغداد إلى المدينة المنورة « 3 » . ومما لا شك فيه أن العلويين انتعشوا في عهد المأمون فقد نقل - كما ذكرنا - ولاية العهد إلى علي بن موسى ، وأمر الناس بلبس الخضرة بدلا من السواد . لكن علي بن موسى لم يلبث أن توفى . وعاد المأمون إلى بغداد ، وأمر الناس بالعودة إلى لبس السواد . وظهر في بغداد علويون لهم نشاط علمي كبير مثل الواقدي ، ولى القضاء المأمون ، وكان عالما بالمغازى والسير والفتوح واختلاف الناس في الحديث والفقه « 4 » . وأوصى المأمون آخاه المعتصم بالعلويين خيرا . ب - أهل الذمة شكل أهل الذمة في بغداد في العصر العباسي الأول عنصرا هاما من عناصر المجتمع . والواقع كانت معاملة الخلفاء ورجال الدولة لهم تتم عن عدل وتسامح وكرم ، وأطلق الخلفاء لرؤسائهم الروحيين مباشرة أمور وشؤون أبناء ملتهم ، وكان
--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 314 . ( 2 ) المصدر السابق ص 295 . ( 3 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 121 ه . ( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص 144 .